السمعاني
425
تفسير السمعاني
( * ( 5 ) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ( 6 ) ما ) * * * هلك فقالوا ذلك حين أصابهم العذاب من الله تعالى ، فقال الله تعالى لهم : ' ولات حين مناص ' أي : وليس ( حين هذا ) القول ، وأنشد بعضهم شعرا : ( تذكر حب ليلى لات حينا * ويضحي الشيب قد قطع القرينا ) قوله تعالى : * ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أي : محمد ، وقوله : * ( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) أي : خادع كذاب . قوله تعالى : * ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) أي : عجب ، وعجيب وعجاب بمعنى واحد ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : ' إن هذا لشيء عجاب ' بالتشديد ، وهو بمعنى الأول . قوله تعالى : * ( وانطلق الملأ منهم ) سبب نزول هذه الآية هو ' أنه جاء وجوه قريش إلى أبي طالب ، وهم أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وعتبة وشيبة وطعيمة بن عدي ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبي وأمية ابنا خلف ، وزمعة بن الأسود ، وغيرهم ، وشكوا إليه محمدا ، وقالوا : إنه يسب آلهتنا ويسفه أحلامنا ، ويذكر أن آباءنا في النار ؛ فدعا أبو طالب النبي وقال : يا بن أخ ، هؤلاء قومك جاءوا يشكونك ، ويذكرون كذا وكذا ، فماذا تطلب منهم ؟ قال : أطلب منهم كلمة واحدة إن قالوها دانت لهم العرب ، وأدت إليهم العجم الجزية ، فقال القوم : نحن نقول عشر كلمات ، فماذا تريد ؟ فقال : قولوا لا إله إلا الله ، فنفروا وقاموا ، وقالوا : لا نقولها أبدا ، وجعل بعضهم يقول لبعض : امشوا واصبروا على آلهتكم أي : الزموها ، وأقيموا على عبادتها ' . وقوله : * ( إن هذا لشيء يراد ) أي : أمر محمد شيء ، يراد بالناس فيه الشر